محمد بن جرير الطبري

364

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

9509 - وحدثت عن محمد بن عبيد ، عن هارون بن عنترة ، عن عبد الله بن السائب قال : سمعت زاذان يقول : قال عبد الله بن مسعود : يؤخذ بيد العبد والأمة يومَ القيامة ، فينادي منادٍ على رؤوس الأولين والآخرين : " هذا فلان بن فلان ، من كان له حق فليأت إلى حقه " ، فتفرح المرأة أنْ يَذُوب لها الحق على أبيها ، أو على ابنها ، أو على أخيها ، أو على زوجها ، ( 4 ) ثم قرأ ابن مسعود : ( فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ ) [ سورة المؤمنون : 101 ] ، فيغفر الله تبارك وتعالى من حقه ما شاء ، ولا يغفر من حقوق الناس شيئًا ، فينصبُ للناس فيقول : " ائتوا إلى الناس حقوقهم " ! فيقول : " رب فنيت الدنيا ، من أين أوتيهم حقوقهم ؟ فيقول : " خذوا من أعماله الصالحة ، فأعطوا كل ذي حقّ حقه بقدر مَظْلمته " . فإن كان وليًّا لله ، ففضل له مثقال ذرّة ، ضاعفها له حتى يُدخله بها الجنة = ثمّ قرأ علينا : " إنّ الله لا يظلم مثقال ذرة " = وإن كان عبدًا شقيًّا ، قال الملك : " رب فنيت حسناته ، وبقي طالبون كثير " ! فيقول : " خذوا من سيئاتهم فأضيفوها إلى سيئاته ، ثم صُكُّوا له صكًّا إلى النار " . ( 5 )

--> ( 4 ) انظر تفسير " يذوب " ، فيما سلف ص : 363 ، تعليق رقم : 1 . ( 5 ) الحديث : 9509 - هو تكرار للذي قبله بنحوه . ولكن الطبري جاء في أوله بصيغة التجهيل : " حدثت عن محمد بن عبيد " . فضاع هذا الإسناد بهذا التجهيل . ونقله ابن كثير 2 : 449 - 450 ، عن ابن أبي حاتم : " حدثنا أبو سعيد الأشج ، حدثنا عيسى بن يونس ، عن هارون بن عنترة . . . " ، فزال الضعف عن أول الإسناد . وهارون بن عنترة : مضى توثيقه وترجمته في : 405 . عبد الله بن السائب الكندي ، ويقال : الشيباني ، الكوفي : ثقة معروف . روى عنه الأعمش والثوري . وأخرج له مسلم . فهذا الإسناد - عند ابن أبي حاتم - إسناد صحيح . والحديث أثر موقوف على ابن مسعود . ولكني أراه من المرفوع حكمًا . فإن ما ذكره ابن مسعود مما لا يعرف بالرأي . وما كان ابن مسعود ليقول هذا من عند نفسه : وليس هو ممن ينقل عن أهل الكتاب ، ولا يقبل الإسرائيليات . وقد ذكره ابن كثير - كما قلنا - ثم قال : " ولبعض هذا الأثر شاهد في الحديث الصحيح " ونقله السيوطي 2 : 163 ، وزاد نسبته لعبد بن حميد . " الصك " : الكتاب . وقوله : " صكوا " فعل من " الصك " ، أي : اكتبوا له صكًا ، وهذا الفعل ، لم تذكره كتب اللغة ، وهذا شاهده .